وصف المدون

.bigmag-post-author { display: none; }
صحيفة متجددة

الشرق العربي

آخر المقالات

جايب سبع جذابه

يصفون العرب صفين

يغنوا جيتنا من وين

عجايب سبع جذابه

خلقها الله بوجه الزين

جبينه نور سماره

وله غمازة في الخدين

كحيل واحور اعيانه

وخشمه سيف ابو حدين

ختام الوصف في البسمة

بمبسم ثلج بين نارين

الا يالله تلطف بي

وتجمع في الهوا قلبين

د. مكي الشامي 

القصيدة المغناة "عجايب سبع جذابة" للشاعر الدكتور مكي الشامي، واحدة من النصوص التي استطاعت ببراعة أن تدمج بين الموروث الشعبي الحجازي وبين الوصف الغزلي الرقيق، حتى أصبحت أيقونة فنية يتغنى بها الفنانون، وأبرزهم الفنان "احمد يوسف" الذي منحها بعداً وجدانياً خاصاً.

عجايب سبع جذابة: هندسة الجمال في الوصف العربي

حين يمتزج الشعر بالنغم، وتلتقي المفردة العذبة باللحن الأصيل، تولد نصوص تظل محفورة في ذاكرة الوجدان. قصيدة "عجايب سبع جذابة" للدكتور مكي الشامي ليست مجرد كلمات لوصف ملامح، بل هي لوحة تشكيلية ترسم "الزين" (الجمال) في أبهى صوره، معتمدة على الرمزية العربية الأصيلة.

التوظيف الرمزي للعدد "سبعة"

يبدأ الشاعر باستهلال يلفت الانتباه باستخدام الرقم "سبعة"، وهو رقم يحمل دلالات كونية وتراثية عميقة (عجائب الدنيا السبع). هنا، يحور الشاعر هذا المفهوم ليحصره في "وجه الزين"، جاعلاً من ملامح المحبوب معجزات جمالية تستحق التأمل والوقوف عندها.

تشريح الجمال: من النور إلى السيف

ينتقل النص بذكاء من العام إلى الخاص، حيث يبدأ برسم الملامح الكبرى ثم التفاصيل الدقيقة:

  • النور والسمار: يجمع بين نقيضين (نور الجبين وسمار البشرة)، وهو الجمع الذي يفضله العرب في وصف الجمال الفاتن.

  • الخنجر والسيف: حين يصف الأنف بأنه "سيف أبو حدين"، فهو لا يصف حدة العضو فحسب، بل يصف الأنفة والشموخ والجمال الحاد الذي "يجرح" القلوب رقةً.

  • لعبة الألوان: يختتم الشاعر وصفه بصورة بلاغية مدهشة في قوله "بمبسم ثلج بين نارين"، وهي استعارة لبيان بياض الأسنان وبرودتها (الثلج) مقابل حمرة الشفاه وحرارة الشوق (النار).

البعد الاجتماعي واللحني

تبدأ القصيدة بمشهد احتفالي:

"يصفون العرب صفين.. يغنوا جيتنا من وين"

هذا المطلع يعكس الأجواء الحجازية والتهامية القديمة، حيث كانت "العرضة" أو الصفوف الغنائية هي الوسيلة لاستقبال الجمال والترحيب بالضيف. إنها قصيدة "تُرى" قبل أن تُسمع، حيث يشعر القارئ وكأنه يقف وسط تلك الصفوف.

الخاتمة الوجدانية

لم يكتفِ الدكتور مكي الشامي بالوصف الخارجي، بل ختم نصه بتضرع إنساني رقيق "ألا يالله تلطف بي"، محولاً الإعجاب الشكلي إلى عاطفة سكنت القلب، متمنياً "جمع قلبين" في رباط الهوى.

 تظل "عجايب سبع جذابة" نموذجاً للشعر الغنائي السهل الممتنع، الذي استطاع أن يحافظ على وقار اللغة العربية وهيبتها، وفي الوقت ذاته، ينساب بسلاسة في أذن المستمع البسيط، ليبقى الدكتور مكي الشامي علامة فارقة في صياغة الجمال الشعري.


الشرق العربي - احمد يوسف

إعلان أول الموضوع

إعلان وسط الموضوع

إعلان أخر الموضوع